عبد الملك الجويني

529

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 4269 - ذكر المزني صوراً ظاهرةً في الحوالة ، نذكرها على وجهها . قاك : لو أحال زيدٌ عمراً على بكرٍ ، بما له عليه من الحق ، ثم أحال بكرٌ عمراً على خالدٍ ، ثم أحاله خالدٌ على جعفرَ ، فذلك جائز . ولو أحال زيدٌ عمراً على بكرٍ ، ثم عمرو أحال خالداً على بكرٍ ، ثم خالدٌ أحال عبدَ الله على بكرٍ ، فهذا جائز . وقد تعدد المحتال في هذه الصورة والمحال عليه واحد ، وفي الصورة الأولى تعدد المحال عليه ، والمحتال واحد . فرع : 4270 - إذا جنى على إنسانٍ ؛ والتزم الأرشَ ، وجُني عليه ، فاستحقَّ الأرشَ ، فإن كان الأرشان دراهم أو دنانير ، جازت الحوالة . وإن كان الأرشُ إبلاً من الجانبين ، فهذا ينبني على ما قدمناه من أن الحوالة هل تجري في غير ذواتِ الأمثالِ ؟ فإن قلنا : إنها تختص بذواتِ الأمثال ، فالحوالة فاسدة في مسألتنا هذه . وإن قلنا : إنها تجري في كل موصوفٍ مستقرٍّ في الذمة ، فهل تجري في إبل الدية ؟ فعلى وجهين مَبْنِيَّيْنِ على أن الاعتياض عن إبل الدية هل يجوز ؟ وفيه قولان سبق ذكرهما . وسيأتي استقصاؤهما في الديات ، إن شاء الله تعالى . فرع : 4271 - إذا ضمن مالاً بإذن المضمون عنه ، وأحال المضمونَ له بذلك المال الذي ضمنه على واحد ، رجع على المضمون عنه ، كما لو أدّاه . ولو ضمن رجلان ألفاً عن واحدٍ ، كل واحد منهما ضمن نصفَه ، ثم ضمن كل واحد من الضّامنين عن صاحبه ، فلو أحال أحدهما المضمونَ له بالألفِ على واحدٍ ، فإنه يرجع بخمسمائةٍ على المضمون عنه ، وبخمسمائةٍ على صاحبه الضامن . وهذا لا إشكالَ فيه . فرع : 4272 - قال المزني : وإذا باع رجل عبداً من رجل بألف درهم ، فأحال البائع رَجُلاً له عليه ألف على المشتري ، ثم تصادق البائع والمشتري على أن المبيع كان حُرّاً ، ينقطع العقد بينهما ، ولا يُحكم ببطلان الحوالةِ في حق ذلك الثالث ، إلا أن يصدِّقَهما ، فإن لم يصدقْهما ، فلا يُقبل قولُهما عليه ( 1 ) . وليس كما لو رد المشتري

--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 227 .